الشيخ الجواهري

318

جواهر الكلام

مبناه ما ذكرنا من عدم قدح مثل هذه الجهالة بعد أن لم تكن في الثمن والمثمن فتأمل . وكيف كان فقد ظهر لك ضعف القول باشتراطه مطلقا الذي اختاره في الدروس ، بل نسبه بعضهم إلى الخلاف ، وإن كان المحكي من عبارته غير ظاهرة في ذلك قال : ( إذا كان السلم مؤجلا فلا بد من ذكر موضع التسليم ، فإن كان في حمله مؤنة فلا بد من ذكره ، إلى أن قال : الصحيح أنه يجب ذكر الموضع والمؤنة . دليلنا طريقة الاحتياط لأنه إذا ذكر الموضع والمؤنة صح السلم بلا خلاف ، وإذا لم يذكرهما لا دليل على صحة هذه ) وفي التحرير نسب إليه ما عن المبسوط الذي قواه الكركي من التفصيل بين ما يكون لحمله مؤنة فيجب ، أو لا يكون كذلك فلا يجب . ووجهه كسابقه ، وجوابه يظهر مما ذكرنا ، بل في السرائر أنه لم يذهب إليه أحد من أصحابنا ، ولا ورد به خبر عن أئمتنا عليهم السلام ، وإنما هو أحد قولي الشافعي اختاره شيخنا ، إلا تراه في استدلاله لم يتعرض لاجماع الفرقة ، ولا أورد خبرا في ذلك . ومن الغريب مناقشته في المختلف بأنهم نصوا على اشراط الوصف وهو يتناول المكان ، لأن الأين من جملة الأوصاف اللاحقة للماهية ، فتكون الأخبار دالة عليه ، ضرورة عدم إرادة ذلك من الوصف المعتبر في المسلم فيه الذي قد عرفت أن اعتباره لرفع الجهالة التي لا فرق بين السلم وغيره ، وفرض احتياج الحمل إلى المؤنة لا يوجب التعيين ، خصوصا مع انصراف العقد بناء عليه ، بل وأن ينصرف إذ المرجع حينئذ في ذلك إلى الشرع ، ولعل قواعده تقتضي وجوب الحمل إلى المسلم ، لأنه يستحق التسليم على المسلم إليه من حيث المعاوضة ، فيجب الحمل حينئذ مقدمة إلا إذا استلزمت قبحا يسقط التكليف بها معه ، ويحتمل عدم الوجوب ، للأصل فيبقى في ذمته على نحو الأمانة . وأما التفصيل بين ما كانا في مكان من قصدهما أو أحدهما مفارقته ، برية كان أو غيره ، وعدمه فيجب التعيين في الأول ، دون الثاني وهو القول الرابع فكان مبناه